السيد محسن الخرازي
425
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وفيه نظر ؛ لأنّ ذكر العيب عند الطائفة التي لم تطّلع على العيب يصدق عليه أنّه ذكر لعيب مستور وإن لم يكن مستوراً عند الطائفة الأخرى . والوجه في ذلك : أنّ الغيبة - كسائر الموضوعات - يختلف حكمها باختلاف صدقها وعدمه ، فكما أنّ حكم المكيل والموزون والمعدود يختلف باختلاف الأمكنة والبلاد ، فكذلك يختلف حكم الغيبة باختلاف موارد الاطّلاع وعدمه ، فذكر العيب عند الطائفة الأولى يصدق عليه أنّه ذكر للعيب المستور ، فتترتّب عليه الحرمة . ودعوى : أنّه لا ينبغي التأمّل في جواز إظهار ذلك العيب عند الجاهل به من الطائفة الثانية - كما هو ظاهر الروايات الواردة في تحديد الغيبة وتفسيرها - وإذا جاز إظهار عيبه عنده مع أنّه إسقاط لعرضه عنده جاز عند الطائفة الأولى أيضاً ؛ باعتبار عدم احتمال الفرق « 1 » . مندفعة : بأنّ الفرق بينهما واضح ؛ لصدق الغيبة على ذكره عند الطائفة الأولى وعدم صدقها عند الطائفة الثانية ؛ وإلّا لزم أن لا تجوز الغيبة ولو في عيب يعرفه الناس جميعاً عدا المخاطب ، وهو كما ترى . وبعبارة أخرى : إنّ ذكر عيب الغير عند طائفة لم تطّلع على ذلك العيب يصدق عليه أنّه ذكر عيب لم يعرفه الناس ؛ إذ المقصود من الناس هو جماعة منهم لا جميعهم أو جلّهم ؛ وإلّا لما بقي مصداق للغيبة غالباً . ويؤيّد ما ذكر : رواية أبان عن رجل لا نعلمه إلّا يحيى الأزرق قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : « من ذكر رجلًا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه
--> ( 1 ) إرشاد الطالب / ص 194 .